الشيخ المحمودي

429

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بثقة سجيس اللّيالي ، وما أنتم بركن يمال بكم ، ولا زوافر عزّ يفتقر إليكم « 4 » ، ما أنتم إلّا كإبل ضلّ رعاتها ، فكلّما جمعت من جانب انتشرت من [ جانب ] آخر . لبئس - لعمر اللّه - سعر نار الحرب أنتم ! « 5 » تكادون ولا تكيدون ، وتنتقص أطرافكم فلا تمتعضون « 6 » [ و ] لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون ، غلب واللّه المتخاذلون ! . وأيم اللّه إنّي لأظنّ بكم أن لو حمس الوغى واستحرّ الموت ، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرّأس . واللّه إنّ امرأ يمكّن عدوّه من نفسه ، يعرق لحمه ويهشم عظمه ويفري جلده ، لعظيم عجزه ضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره « 7 » .

--> ( 4 ) أي ما أنتم لي بثقة أبدا وسجيس الليالي كلمة تقال لما يراد تأبيده فهو بمنزلة لفظة « أبدا » ويمال بكم : أي يمال على العدو بقوّتكم وشوكتكم . وزوافر : جمع الزافرة : عماد الشيء . كاهل الشيء . أنصار الرجل وعشيرته . ( 5 ) السعر - بفتح فسكون - : الاشعال . وبضم وسكون : جمع الساعر : المشعل للنار . وتمتعضون : تأنفون وتغضبون . ( 6 ) وحمس : اشتدّ . والوغى : الحرب واستحرار الموت : اشتداده . وانفراج الرأس : انفصاله والظاهر أنّ الكلام كناية عن تفرّقهم عليه عند اشتداد القتال تفرّقا لا ينفع بعده اجتماعهم ثانية كما لا ينفع اجتماع الأجزاء المنفصلة من الرأس وضم بعضها إلى بعض . ( 7 ) المستفاد من شرح المختار : ( 34 ) من نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، أنّ هذا الكلام جواب من أمير المؤمنين عليه السّلام لأشعث بن قيس لما اعترض عليه في أثناء خطبته وقال لهژ « هلّا فعلت فعل ابن عفّان » فقال عليه السّلام : إنّ فعل ابن عفّان لمخزاة على من لا دين له ، ولا وثيقة معه ، [ و ] لأن امرأ أمكن عدوّه من نفسه . . . ثمّ قال ابن أبي الحديد : ويمكن أن تكون الرواية صحيحة والخطاب عام لكلّ من أمكن من نفسه فلا منافاة بينهما . وقوله عليه السّلام : يعرق لحمه - على زنة ينصر وبابه - : يأخذ ما عليه من اللّحم ويتركه عظما صرفا ويهشم عظمه - على زنة يضربه وبابه - : يكسره . ويفرى جلده : يمزقه ويشققه . والجوانح : القلب وما يتبعه من الأوعية الدموية . الضلوع تحت الترائب ، والترائب : ما يلي الترقوتين من عظم الصدر . أو ما بين الثديين والترقوتين .